نشرت وكالة بلوممبيرج المتخصص في التحليلات السياسية والاقتصادية تقريرا تحدثت خلاله على الوضع الشائك في ليبيا وتصاعد المخاوف من تفاقم الأزمة في الدولة الواقعة في شمال إفريقيا.

وقالت بلومبيرج  تبدو المدينة المطلة على البحر المتوسط التي ولد فيها الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي ومات مكانا غير محتمل لأزمة عسكرية بين روسيا وتركيا ومصر. لكن سرت هي بوابة أكبر احتياطيات نفطية في إفريقيا.

وكانت الخطوط الأمامية هادئة أمس الثلاثاء حول المدينة الواقعة على ساحل البحر المتوسط في منتصف الطريق بين طرابلس وبنغازي. ويسيطر عليها حاليا الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر، لكن القوات الموالية لرئيس وزراء حكومة الوفاق فايز السراج تستعد لاستعادتها بناءً على الزخم بعد فض حصار العاصمة الذي استمر لمدة 14 شهرًا.

ومع وصول القتال إلى طريق مسدود حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن سرت “خط أحمر” ، مما يشير إلى تدخل محتمل إذا اخل السراج وتركيا بالتوازن.

لكن الخط على الرمال فوق سرت يمثل معضلة لأنصار حفتر. وبعد أن باءت جهودهم للسيطرة على طرابلس بالفشل، تركوا يحاولون دفع تسوية سياسية مراهنين على قائد عسكري وجوده حاسم بالنسبة للحل لكنه كان جزءًا من المشكلة.

واتفق وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره المصري سامح شكري يوم الأحد على أن “الحل العسكري ليس خيارا” ، وفقا لوزارة الخارجية في موسكو. لكن روسيا أرسلت أيضًا طائرات حربية لتعزيز قوات الجيش الوطني الليبي أثناء انسحابها وتحصنها حول سرت.

الهلال النفطي

ستكون المعركة من أجل المدينة التي يسكنها حوالي 85 ألف شخص حاسمة بالنسبة لصناعة النفط. إذ أن سرت بوابة الهلال النفطي الأوسط والشرقي، حيث كان يتم شحن جزء كبير من إنتاج البلاد البالغ مليون برميل إلى الأسواق العالمية. وهي تنتج الآن 90 ألف برميل فقط في اليوم.

وقال ريكاردو فابياني مدير مشروع شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية “لم يبق أمام مصر الكثير من الخيارات الأخرى” بعد تهديدات الرئيس السيسي بالتدخل، مضيفا  “السؤال هو ما نوع هذا التدخل، ومن سيدعم مصر في هذا الجهد وما إذا كان بإمكانها أن تضاهي القوة العسكرية لأنقرة”.

وجذبت سرت من قبل انتباه العالم. فلقد أصبحت أكثر من قرية بعدما ولد العقيد معمر القذافي هناك حوالي عام 1942 خلال الاحتلال الإيطالي، وكانت مليئة بالمال والاهتمام بعد أن تولى السلطة وعزز قاعدة استمرت أربعة عقود…

وفي أحداث 2011، تراجع القذافي إلى مسقط رأسه معلناً أنها العاصمة الفعلية. كان هذا آخر موقف له بعد وقت قصير من القبض عليه وقتله.

وبعد أربع سنوات مع انقسام الدولة إلى حكومات شرقية وغربية متنافسة اكتسب تنظيم داعش الإرهابي موطئ قدم. وقام بصلب وقطع رؤوس في الشوارع ، وجعل سرت مقره في البلاد. لكن عهد الإرهاب لم يدم طويلا واستعاد تحالف الميليشيات بدعم دولي المدينة في أواخر عام 2016.

التحصن

والآن قوات الجيش الليبي تتحصن مع تراجع بدأ منذ عدة أسابيع عندما فقدت مواقع رئيسية حول طرابلس. وبدأت معركة العاصمة في أبريل 2019 بعد أن سيطرت قوات الجيش على الشرق والجنوب.

وأطلق حفتر حملته أثناء زيارة الأمين العام للأمم المتحدة لمناقشة قرار سياسي. وقد نبذ الجهود الدولية للتوسط في وقف إطلاق النار، وخرج من تجمع استضافته روسيا في يناير.

التدخل التركي

وبعد اجتماع موسكو الفاشل عززت تركيا دعمها العسكري واللوجستي لخصوم حفتر مما أدى إلى تحول سريع في مجريات الأمور. دعا حفتر هذا الشهر إلى وقف إطلاق النار من جانب واحد والتزم باستئناف مبادرة سياسية مدعومة من مصر. ورفضت حكومة الوفاق دعوته قائلة إنها ستسيطر على سرت وقاعدة تسمى الجفرة أولاً.

وقال العميد عبد الهادي دارا المتحدث باسم العسكري باسم حكومة الوفاق إن من يسيطر على سرت “يسيطر على نصف ليبيا”، مضيفا أن القوات تنتظر أمر السراج لشن هجوم كامل. وأوضح أن طائرتي شحن تحملان الدعم لقوات حفتر هبطت في جنوبي سرت يوم السبت.

قال أندريه شيبريجين خبير الشرق الأوسط في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو “حفتر قوة مستهلكة، لم يعد له أي فائدة”.

ربما كان انسحاب حفتر من طرابلس هو العامل المحفز للجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها مصر في وقت سابق من يونيو.

ويشعر حفتر بالقلق من أن روسيا قد تسحب الدعم ، وفقا لمسؤول ليبي شرقي مطلع على المناقشات في تلك المنطقة. وقال الشخص إن فشل حملة طرابلس مرتبط بانسحاب المرتزقة الروس وقد يحدث وضع مماثل في سرت.

وقال الشخص إن حفتر بحاجة إلى التوقف عن القتال والعودة إلى المفاوضات، وطلب المصدر عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الأمر.

وبحسب محمد أنيس سالم المحلل في المجلس المصري للشؤون الخارجية والسفير السابق فإن مؤيدي حفتر ليسوا وحدهم الذين قد يكون لديهم مصلحة في الدفع من أجل السلام، ولكن أيضًا منافسيه.

وأضاف “لن أحاول تغيير خصمي في بداية العملية” موضحا “إذا حاولت تغيير خصمك، فقد ينتهي بك الأمر إلى وجود أشخاص أقل قدرة على احترام الاتفاقية التي توقعها”، مختتما “هذه لحظة للحكماء”.

https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-06-24/libya-s-future-hinges-on-a-proxy-standoff-in-qaddafi-s-home-town